• النفط يلامس 43 دولارا لأول مرة منذ 4 أشهر

    11/04/2016

    إقبال على الشراء قبيل اجتماع مرتقب للمنتجين في الدوحة
     النفط يلامس 43 دولارا لأول مرة منذ 4 أشهر
     
     
    هبطت أسعار خام برنت إلى 41.75 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 41.89 دولار.
     
    أسامة سليمان من فيينا
     

    ارتفعت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر أمس، حيث شجعت موجة صعود بأسواق السلع الأولية عموما على الشراء قبيل اجتماع منتجي النفط في الدوحة يوم الأحد المقبل بهدف الاتفاق على تثبيت مستويات الإنتاج.
    وبحلول الساعة 14:05 بتوقيت جرينتش ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 92 سنتا إلى 42.86 دولار للبرميل بعد أن لامست أعلى مستوى للجلسة عند 43.06 دولار وهو أقوى سعر منذ السابع من كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
    تأتي المكاسب بعد صعود الأسبوع الماضي عندما زاد الخام 6 في المائة في جلسة واحدة وسط تراجع عدد حفارات النفط بالولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
    وارتفع الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 82 سنتا إلى 40.54 دولار للبرميل بعد أن لامس أعلى مستوى له خلال اليوم عند 40.75 دولار مقتربا بذلك من أعلى سعر في ثلاثة أسابيع.
    وما زالت العوامل الإيجابية الداعمة للأسعار تلقي بظلالها على السوق، خاصة الانخفاض القياسي لمستوى المخزونات وتوقف بعض أنشطة الحفر للولايات المتحدة التي يمكن أن تدعم السوق في الأيام المقبلة، على نحو جيد خاصة إذا نجح اجتماع الدوحة في تمرير التوافق على تجميد الإنتاج.
    وقال لـ"الاقتصادية" المهندس برت ويكيرينك مدير أنظمة التشغيل في شركة " كيوا" الدولية للغاز في هولندا، أن الارتفاع المفاجئ لصادرات العراق التي سجلت 4.5 مليون برميل يوميا بزيادة 2 في المائة في الشهر الماضي، يعكس استمرار التسابق الإنتاجي والمنافسة على الحصص السوقية بين كبار المنتجين وهو ما جعل المؤسسات المالية تخفض توقعاتها لفرص التوافق على تجميد الإنتاج والالتزام به.
    وأشار إلى أن اجتماع كيوتو قبل أيام كان بمنزلة تحضير جيد ونموذج مصغر لاجتماع الدوحة، وقد حظيت مبادرة تجميد الإنتاج بتوافق كامل بين منتجي أمريكا اللاتينية، خاصة فنزويلا والإكوادور والمكسيك وكولومبيا نظرا لكونها من أكثر الدول التي تعتمد في اقتصاداتها على النفط الخام وهي أكثر تضررا من انهيار الأسعار.
    وشدد على ضرورة الاستفادة من العوامل الحالية الداعمة للأسعار وفى مقدمتها تراجع المخزونات وتوقف الحفارات النفطية في الولايات المتحدة واستكمال هذه العوامل بتجميد الإنتاج من أجل سرعة استعادة التوازن في السوق، خاصة أن مؤشرات النمو الاقتصادي العالمي وتحسن مستويات الطلب يسيران بشكل إيجابي.
    من ناحيته، أوضح لـ"الاقتصادية" أرورو تاكاهاشي مدير شركة طوكيو للغاز في فرنسا، أن حجم المشاركة في اجتماع الدوحة جيد بعد تأكيد 15 دولة مشاركتها، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر في الأيام القليلة السابقة للاجتماع، مشيرا إلى أهمية الدور المحوري لكبار المنتجين خاصة السعودية وروسيا في الخروج بالاجتماع إلى بر الأمان وإرسال رسائل إيجابية داعمة للاستقرار في سوق النفط.
    وأضاف، أن بعض المنتجين كانوا رافضين لفكرة تجميد الإنتاج إلا أن المشاورات والاتصالات الدولية، ربما جعلت موقفهم أكثر مرونة ومن هذه الدول أذربيجان التي أعلنت مشاركتها في الاجتماع، مشيرا إلى أن أغلب المنتجين على قناعة بضرورة العمل المشترك لدفع السوق نحو التعافي والاستقرار.
    ولفت إلى أن تراجع المخزونات وتوقف أنشطة الحفر علامة جيدة على تسارع الطلب وأن فائض المعروض النفطي في الأسواق العالمية تقلص من مليوني برميل إلى نحو مليون برميل فقط، ومرشح للتراجع بشكل أكبر مع تفعيل تجميد الإنتاج.
    إلى ذلك أبلغت "الاقتصادية" مصادر في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أن اتفاق باريس الذي سيتم التوقيع رسميا عليه في 22 نيسان (أبريل) الجاري من قبل 130 دولة في العالم، سيكون له تأثيرات كبيرة في مستقبل مشروعات واستثمارات الطاقة، ويجب أن يعي المنتجون حجم التحديات الكبيرة المقبلة بسبب ضوابط مكافحة تغير المناخ.
    وأضافت المصادر، أن تقييم منظومة العرض والطلب على النفط الخام في العام الماضي 2015، كشفت عن حدوث تغيرات مهمة منها الخفض الكبير في مستوى النفقات الرأسمالية الذي ترافق مع الكثير من عمليات شطب الوظائف وتسريح العمال، مشيرة إلى أن هذا الأمر ينطوي على تغييرات جوهرية في العرض والطلب في قطاع النفط مستقبلا.
    وأشارت إلى أن الوضع الاقتصادي في العالم مقلق خاصة فيما يتعلق بأداء بعض الاقتصادات الكبرى خارج منظمة أوبك مثل الصين وروسيا والبرازيل، مشيرة إلى أن تسارع النمو الاقتصادي في العالم هو وحده الكفيل بنمو الطلب على النفط على المدى الطويل.
    ولفتت إلى أنه عند تقييم الطلب على النفط في المستقبل نجد أن هناك مؤشرات جيدة خاصة مع توقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة نحو 3.6 في المائة سنويا حتى عام 2020، ثم يتباطأ نسبيا بعد ذلك، مشيرا إلى أن "ارتفاع سكان العالم إلى تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2040 يجعلنا نتيقن من زيادة استهلاك النفط، خاصة في ضوء ارتفاعات مستويات المعيشة أيضا وزيادة دخول الأفراد ما يدفع نحو زيادة استهلاك الطاقة".
    إلى ذلك قالت مؤسسة مورجان ستانلي إن أسعار النفط الحالية ترجع إلى توقفات مؤقتة في الإنتاج "ولا تنم بالضرورة عن اتجاه صعودي للأسعار وصولا إلى سعر ثابت أو دلائل على تعاف أسرع لاختلال التوازن العالمي، بين العرض والطلب في السوق".
    وأعلنت شركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية يوم الجمعة انخفاض منصات الحفر في الولايات المتحدة بمقدار ثماني منصات، في ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي، إلى إجمالي 354 منصة، وهو أدنى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 في علامة سلبية لعملية إنتاج النفط الصخري.
    وارتفع إنتاج العراق "ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك" بنسبة 2 في المائة في آذار (مارس) إلى إجمالي 4.55 مليون برميل يوميا مسجلا مستوى قياسيا جديدا، وضخت العراق 4.46 مليون برميل في شباط (فبراير).
    وبالنسبة للصادرات زادت بنسبة 18 في المائة الشهر الماضي، إلى إجمالي 3.81 مليون برميل يوميا من 3.23 مليون برميل في شباط (فبراير).
    من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 36.01 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 34.71 دولار للبرميل في اليوم السابق.
    وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثالث ارتفاع حاد له على التوالي، وإن السلة كسبت نحو دولارين مقارنة بالسعر الذي سجلته في نهاية آذار (مارس) الماضي الذي بلغ 34.33 دولار للبرميل.
     

     

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية